الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

295

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

قاسم التبريزي قدّس سرّه فأعطاني مرة نصف كأس من بقية طعامه وقال : يا شيخ زادة التركستاني كما أن هؤلاء الخبثاء كانوا قبابا لي كذلك يوشك أن تكون دنياك قبة لك . وما كان لي شيء من الدنيا في ذلك الوقت ، بل كنت على تمام الترك والتجريد . ولما بلغ عمر حضرة شيخنا اثنتين وعشرين سنة جاء به خاله خواجة إبراهيم من وطنه المألوف إلى سمرقند بنية تحصيل العلوم ، ولكن كان غلبة شغله الباطني مانعة له عن التحصيل الظاهري ، فلهذا مال إلى صحبة أعزّة هذه السلسلة وملاقاتهم قدّس اللّه أرواحهم ، وأقبل إلى طلب هذا الأمر على ما يرد في الفصل الثالث من هذا المقصد ، وطاف حول أكابر هذه الطائفة في ما وراء النهر مدة سنتين ، ثم توجه إلى هراة في سن أربع وعشرين سنة وصحب مشايخ الوقت فيها مدة خمس سنين ، ثم رجع إلى وطنه المألوف وقد بلغ من العمر تسعا وعشرين سنة واختار هناك أمر الزراعة وصار شريكا لشخص ، وأعمل باتفاقه زوجا واحدا من العوامل ، فرزق اللّه سبحانه بركة كثيرة في زراعته . لا يخفى أن أموال حضرة شيخنا من الضياع والعقار والسوائم والمواشي والأسباب والأملاك كانت غير قابلة للقياس والحد ، وخارجة عن دائرة الحساب والعد . ولما تشرّفت بشرف استلام عتبته العلية سمعت بعض وكلائه يقول : إن مزرعته قد جاورت ألفا وثلاثمائة مزرعة . وقد أخبرت أنه اشترى في هذه الأوقات مزارع كثيرة . وأشار حضرة مولانا الجامي قدّس سرّه إلى هذا المعنى في بيان منقبته في كتابه المسمى ب « يوسف زليخا » حيث قال : [ شعر ] هزارش مزرعة در زير كشتست * كه زاد رفتن راه بهشت ست وحين وصل هذا الفقير إلى قرشي وقت توجهي لاستلام عتبته العلية ، بت ليلة في بيت واحد من وكلائه فقال : أنا صاحب إصلاح نهر قرشي الذي هو واحد من ثلاثمائة وألف مزرعة . فسألته أنه : كم زوج من العوامل يعمل في هذا النهر ؟ قال : يخرج في كل سنة لكل زوج رجل لإصلاح الترع ويجتمع ثلاثة آلاف رجل فيكون ثلاثة آلاف زوج . قال حضرة شيخنا مرة في تقريب الكلام : أعرض على ديوان السلطان أحمد في كل سنة ثمانين ألف من يمن سمرقند من عشر محصول ضياعي في أراضي سمرقند خاصة . وقال : إن اللّه قد أنزل البركة في أموالي بحيث إذا حزر